الإمام أحمد بن حنبل

353

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> أنكرت الرؤية ، فمن الناس من جمع بينهما فقال : عائشة أنكرت رؤية العين ، وابن عباس أثبت رؤية الفؤاد . والألفاظ الثابتة عن ابن عباس هي مطلقة ، أو مقيدة بالفؤاد ، تارة يقول : رأى محمد ربه ، وتارة يقول : رآه محمد ؛ ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح بأنه رآه بعينه . وكذلك الإمام أحمد ، تارة يطلق الرؤية ، وتارة يقول : رآه بفؤاده ؛ ولم يقل أحد أنه سمع أحمد يقول رآه بعينه ؛ لكن طائفة من أصحابه سمعوا بعض كلامه المطلق ، ففهموا منه رؤية العين ؛ كما سمع بعض الناس مطلق كلام ابن عباس ، ففهم منه رؤية العين . وليس في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه ، ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة ، ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك ؛ بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل ، كما في " صحيح مسلم " ( 178 ) عن أبي ذر قال : سألت رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هل رأيت ربك ؟ فقال : " نور ، أنى أراه " . وقد قال تعالى : ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا ) ، ولو كان قد أراه نفسه بعينه لكان ذكر ذلك أولى . وكذلك قوله : ( أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ) ، ( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) ، ولو كان رآه بعينه لكان ذكر ذلك أولى . وفي " الصحيحين " عن ابن عباس في قوله : ( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) ، قال : هي رؤيا عين أريها رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة أسري به . وهذه رؤيا الآيات ، لأنه أخبر الناس بما رآه بعينه ليلة المعراج ، فكان ذلك فتنة لهم ، حيث صدقه قوم وكذبه قوم ، ولم يخبرهم بأنه رأى ربه بعينه وليس في شيء من أحاديث المعراج الثابتة ذكر ذلك ، ولو كان قد وقح ذلك لذكره كما ذكر ما دونه . وقد ثبت بالنصوص الصحيحة واتفاق سلف الأمة أنه لا يرى اللَّه أحد في الدنيا بعينه ، إلا ما نازع فيه بعضهم من رؤية نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة واتفقوا على أن المؤمنين يرون اللَّه يوم القيامة عياناً ، كما يرون الشمس والقمر . وانظر " زاد المعاد " 37 / 3 .